|
من أراد أمن واستقرار
العراق فليعمل على بسط سلطة القانون وليس سواه
لا تستقر البلدان ولا
تتقدم الأمم حين يكون التناحر ديدنها
.. ولا يزدهر مجتمع ما لم يُصار الى
مرجعية وحيدة يرجع اليها الناس في
خلافاتهم وخصوماتهم , ولا يمكن لأي
مجتمع أن تُدار شؤونه بشكل فوضوي غير
منظم , الاثرة فيه للقوي المسلح ! ..
ومن هنا جاءت التشريعات السماوية
جمعاء من أجل أن يأخذ كل ذي حق حقه
عبر قنوات التشريع والقوانين , وهكذا
أيضا التشريعات والقوانين الوضعية ,
وهذه التشريعات والقوانين يُطلق عليها
( العقد الاجتماعي ) ..
حتى في عرف وتقاليد
العشائر نجد ما يُعرف بـ ( السنينة )
أي السنة أو القانون المتعارف والمتفق
عليه بين أبناء العشيرة , فاذا ما خرج
أحد ابناء هذه العشيرة أو من عشيرة
أخرى على مثل هذه الأعراف وخرج على
قوانينها يواجه عقوبات متفق عليها
بينهم .. وهكذا الهيئات والمنظمات
والاحزاب لها ما يُسمى بالنظام
الداخلي , وهو عبارة عن مجموعة من
القوانين والانظمة المتفق عليها بين
الجماعة الواحدة لينظم طريقة العمل
وفقا لتلك الضوابط والقوانين التي
وضعوها بأنفسهم .. وهكذا .. وخلاف ذلك
لا نجد له الا خانة (قانون الغاب)
والذي يُطلف عليها قانون خطأً , لأنه
تماما يمثل اللاقانون فالقوي يأكل
الضعيف والغادر يقتل المسالم .
نعم هناك أنظمة فاسدة
جائرة طاغوتية لم تنطلق من المجتمعات
والجماعات والشعوب بل يسنها الطواغيت
ظلما وجورا , وفي هذه الحالة تناضل
الشعوب بطرق شتى من أجل تغيير هذه
الانظمة ويجوز لها ذلك , وهو ما كان
حاصل في العراق منذ تسلط النظام
البعثي على رقاب العراقيين .. أما وقد
زال النظام الطاغوتي وكتب العراقيون
دستورهم عن طريق ممثليهم وصوتوا على
الدستور بأنفسهم , كان لزاما على
الناس جميعا ( مسؤولين ومواطنين )
شرعا وقانونا أن يلتزموا بها وأن
يدافعوا عن هذا الدستور وهذه القوانين
, فالدستور والقوانين عقود اجتماعية
وعلى كل الأطراف أن تلتزم وتفي
بالعقود ..
فالسلب والنهب
والمظاهر المسلحة في الشوارع سواء قام
بذلك عشيرة ما أو حزب ما أو أي فرد أو
جماعة فهو خروج على القانون وهو
انتهاك للعقد المبرم الواجب الالتزام
به .. وواجب كل مواطن كما هو واجب
الدولة الوقوف بوجه كل من يخرج على
القوانين التي اتفقت عليها الأكثرية ,
وهي مسألة عقلية يحكم بها العقل قبل
كل شيء . وتطبيق تلك القوانين وتوفير
الأمن للمواطن من مسؤولية وواجبها
القيام به , ولا يمكن بحال من الأحوال
أن تتدخل أطراف أخرى لتفرض سلطتها أو
سطوتها ( بتعبير أدق ) على الناس ..
فلكل دائرة مدير ولكل وزارة وزير ولكل
دولة رئيس على قمة الهرم , وكل له
صلاحياتها وواجباته والدستور والقانون
كفل عدم تضارب هذه الصلاحيات
والواجبات .. فهل يمكن أن نتصور دولة
برئيسين أو وزارة بوزيرين أو سيارة
بمقودين وسائقين في نفس الوقت !!! ..
وقد جاء في كتاب الله تعالى ( لو كان
فيها آلهة الا الله لفسدتا ) يعني
السماوات والأرض لأن مؤدى ذلك أن يحكم
كل واحد بما يشاء ويقع التناقض
والاصطدام .. وهكذا قيل في أمثالنا
الدارجة في العراق ( السفينة التي
يكثر ملاحوها : تغرق ! ) .. والعراق
اليوم بمثابة السفينة التي تعوم وسط
بحر هائج دوليا واقليميا وداخليا ومن
أن أراد لها النجاة أن يدع الحكومة
وحدها تقود هذه السفينة وعلى الجميع
أما مساعدتها أو عدم التدخل بشؤون هي
من صلب واجباتها .. ومن اهم واجباتها
توفير الأمن والاستقرار ومطاردة
المجرمين , وهذا ما نص عليه الدستور
وأعطاه للحكومة وحدها دون سواها , وكل
من يحاول أن يأخذ دور الحكومة متوهما
بذلك ( من باب حسن الظن ) أنه يقوم
بواجبه فهو بالحقيقة يعمل على إغراق
السفينة العراقية وهي جريمة بحد ذاتها
لابد من وضع حد لها .
الأمن والاستقرار هو
المفتاح للتقدم والتطور والبناء
والعمران , وهو أيضا المفتاح لاسترجاع
حقوق المواطن سواء من الدولة أو من
غيرها .. فمن يريد الأمن والاستقرار
لابد أن يعمل على بسط سلطة القانون ,
والقانون له جهة واحدة تنفذه وهي
الحكومة وليس سواها , ومن يعرقل ذلك
فهو خروج على القانون ومخالفة للدستور
يحاسب عليه القانون نفسه .
نعم مسؤولية المثقفين
والاحزاب والمنظمات المدنية هي
التوعية والتثقيف بهذا الاتجاه
ومراقبة الحكومة في أداء هذا الواجب
وهذه المسؤولية والدفع بها الى الأمام
من أجل أن تعمل على تطبيق القانون
بأتم وجه , وعند ذلك يتحقق الأمن
والاستقرار ويتبعه البناء والازدهار
وهو الهدف المنشود للجميع .
|