|
لك يا مالكي في ذمتي كلمة
ربما لم يتفق لي أن أرى خطابك
الناري وأنت تضع إصبعك على
جرح وطني النازف وربما لم يتح
لي أن أستمع إليك وأنت تصف
وصفا دقيقا حالتنا وما نحن
فيه في بصرتنا المظلومة ربما
لم يسعني الوقت لكي أطلع على
كل تفاصيل لقاءاتك وخطاباتك
التي نقلت على شاشات التلفاز
مباشرة والتي حينما أعادتها
القنوات الفضائية أظهرت الجزء
الذي تريد واقتطعت الأجزاء
التي لا تريد.
ربما لم يسعني أن أرى مجريات
الأحداث حدثا بحدث فأعرف من
كان معك ومن كان ضدك فأفهم
وأحاول أن أتفهم من كان مع
دولة القانون ومن كان ضدها
ربما قد وضعت يدي على قلبي
وأنا أراك تتخذ هكذا مواقف
شجاعة ربما قلت في نفسي هل ما
يقوله حقيقة ربما حاولت أن
أصفع نفسي لأتأكد أننا في علم
ولسنا في حلم.
ربما قد صدمت بالنتائج
الأولية لصولة الفرسان ونحن
نرى النصر إعلاميا مستفزا
لقطاع الطرق و شذاذ الآفاق؛
ربما قد تذكرت الصحاف وما فعل
بالشارع العربي حينما كان
النصر إعلاميا للظالم صدام
والنصر ميدانيا لغيره.
ربما لم أتفهم كما لم تتفهم
وكما لم يتفهم الكثيرون من
أبناء البصرة المظلومة كيف أن
السعي لفرض القانون قد مس
البعض في الصميم فكان بمثابة
حرب لهم كأنما كاد المريب أن
يقول خذوني.
لكنني مثلي مثل كل أبناء
البصرة المظلومين نرى بأم
أعيننا ما لم نره من قبل نرى
نظاما ونرى قانونا نرى شارعا
بلا سيارات غريبة عجيبة بعضها
بمقود أيمن وبعضها بأرقام غير
عراقية وبعضها بلا أرقام؛ بل
بتنا لا نرى سائق من غير حزام
أمان.
وكذلك بتنا نرى شرطي مرور
واحد كاف لفرض قوانين المرور
في تقاطعات شوارعنا كما قد
أصبح عاديا لدينا أن نرى
الدولة وهي حاضرة بل ومشرفة
على كل كبيرة وصغيرة في
المدينة كما بدأنا نشعر بأن
هناك قانون يستطيع المظلوم
والمواطن العادي أن يلجأ
إليه.
لم نعد نسمع بأصوات الأعيرة
النارية العشوائية ولا بقذائف
الهاون التي لا نعلم من أين
انطلقت و لا نعلم أين ستقصف
بل ولا نعلم لما قد أطلقت.
كما لم نعد نسمع باغتيالات
هنا وهناك تطال كل شرائح
المجتمع بلا استثناء وتثير
تساؤلات لم نجد لها أجوبة لحد
الآن.
لم نعد نسمع بموانئ تفرض
أتاوات على سائقي عربات نقل
البضائع بل ولم نعد نسمع
بمنتسبي حماية المنشآت الذين
لا يحمون منشآتهم بل يحمون
ويتحامون لجهات أخرى.
لم نعد نرى مباني حكومية
تابعة لجهة سياسية من هنا أو
هناك مباني عرفها الشارع طوال
عمره أنها حكومية وقد غدت بعد
السقوط وبداية الحلم الجميل
غدت مباني لهذه الجهة أو تلك
كأنما ممارستها للسياسية قد
أعطى لها الحق بالاستيلاء على
المال العام بدل الدفاع عنه.
لا أعلم هل نحن في حلم جميل
آخر ربما قد ينتهي بعد أيام
وقد يستمر لكننا نعيش اليوم
في دولة القانون وهذا ما يوجب
علي بل ويلزمني أن أتوجه لك
بكلمة هي لك بذمتي منذ أن فرض
القانون على أرض البصرة وهي
بذمتي وذمة كل مواطن بسيط في
هذه المدينة وكل مواطن عاقل
وكل مواطن يحب القانون لأنه
لم يكن يوما فوقه ولا يوما
ضده ولا مصلحة له أن تبقى
البصرة بلا قانون.
شكرا لك يا مالكي؛ شكرا لك
صولتك, وشكرا لك خطابك, وشكرا
لك ما فرضته من دولة قانون في
بصرتنا المظلومة.
|