اتصل بنا

 

صحيفة الكترونية تُعنى بالشأن السياسي والثقافي

 

 أرض السواد : قاسم الكوفي - سويسرا

 

 


باقر الصدر الظاهرة اليتيمة

 لعل المفكروالفيلسوف الاسلامي الكبير ومرجع الدين الفريد السيد محمد باقر الصدر من اكثر المفكرين الاسلاميين الذين حظوا بالدراسة والبحث، لكنه ظل سرا مغلقا على الباحثيين على كثرتهم، فقد منحت شخصية الصدرالانسان الزاهد بكل ما في الحياة من متع  ابعاداً اخرى لم يألفها الباحثون والدارسون، فقلما يصل المرء الى هذا المستوى من التمكن العلمي وعيا وتأليفاً، لكنه فضل رغم ذلك التضحية  بنفسه وبعطائه العلمي في قمة نضوجه وتألقه، وكأنه يمتحن نفسه وهو يردد امام طلابه

(من منا عرضت عليه دنيا هارون الرشيد ورفضها؟)

لكن حدسه المستقبلي قد صدق، اذ عرضت عليه الدنيا بكاملها فرضها

(راجع كتابي : سنوات المحنة وايام الحصارللشيخ النعماني والامام الشهيد السعيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الحسيني مفضلا ان يضيف اسمه المفخرة  الى سجل الشهداء لا الى سجل الاموات الاحياء

 ( العراق بحاجة الى دمي وليس الى ترجمتي)...

واذا كان لابد من الحديث عن اشكالية العلاقة بين ظاهرة  باقر الصدر المرجع الزاهد  والمجاهد المنظر ،

والمفكر والفيلسوف ، والمبدع الشاب  الكبير الذي ولد في بغداد عام 1935م وظاهرة الحوزة المستقرة عبر التاريخ بعلمائها المنظوين تحت رؤية الاجتهاد في العبادات والتحفظ في المعاملات لاسيما الابتلاءات السياسية، فإننا في الوقت الذي نحترم  ونجل فيه ما قدمته الحوزة من نتاج علمي عبر علمائها المعمريين، فإننا ندرك ان الصدر قد اختصر الحوزة كلها تأليفا واضافة وابداعا واستشهادا.

وهنا تجدر الاشارة الى عدة اضافات قدمها هذا العملاق  لمسيرة الحوزة ولشخصية العالم الديني المسلم، ففي جانب الفكر السياسي الاسلامي خطا باقر الصدر خطوات هامة وخاصةً في الجانب العملي منها فكان تأسيسه لحزب الدعوة الاسلامية، ودوره الرئيس في تأسيس وقيادة (جماعة العلماء(  التي تأسست عام 1959م  اضافات جديدة لم يدركها المجتهدون من قبله، اولائك المجتهدون الذين ظلوا يعيشون على امل ان يكتفي جمهور المسلمين بهم ولا يتطلعوا الى علماء الدين التنويريين ودورهم في المجتمع.

ولم يكتف باقر الصدر بتأسيس حزب الدعوة الاسلامية والتنظير له، بل مضى الى ما هو ابعد من ذلك فقد حرم الانتماء الى حزب البعث، يوم كان البعث هرم السلطة الذي لم يتجرأ احد على نقده فما بالك بتحريم الانتماء اليه!، ولذلك كان رد فعل السلطة عليه خارج السياقات الطبيعية لعلاقة اي سلطة  مع مفكر بحجم الصدر، اذ رأت فيه البديل القادر على تقويضها فسارعت الى تغيبه عن المشهد كله، ذلك التغييب الذي وجد صداه الكبير لدى رواد الوعي في العراق وغيره غير انه من المؤسف ان بيئة الصدر الاساسية وهي الحوزة العلمية تعاملت مع تغييبه بشكل مرتبك منهزم  باستثناء ردة  فعل الفقيه الكبير السيد عبد الاعلى الموسوي  السبزواري.

لقد تعامل باقر الصدر مع المشهد العراقي بصفة الاب لكل ابنائه وعلى الرغم من انه يعد على الاغلبية العربية الشيعية في العراق  الا ان النظرة الابوية الجامعة قد طغت على فكره وعمله  مما ضاعف من خطورته على السلطة انذاك.

في الذكرى الثامنة والعشرين لرحيله  9/4/1980 والخامسة  لسقوط  قاتليه 9/4/2003، يعاد اليوم اكتشاف باقر الصدر الرمز ويشار اليه بصفته رمز العراق وتلك مفارقة كبيرة  اذ ان باقر الصدر كان ذاكرة عقيدة كاملة بنيت على علم محمد ودم علي وابنائه الاطهار واذا  كانت  هذه الذاكرة تومض لسماء العالم الاسلامي كله فانها  تتركز افقا ناصعا في سماء العراق ويكون باقر الصدر الظاهرة قد اعاد العراق الى هويته البكر بمؤلفاته وبدمه.

 

q.qufi@hotmail.com

_________________

  

http://www.alsadrsite.com/sadr1st.html

 

http://www.althaqlain.com/alsader

/

 

 

الصفحة الأولى

 

              ardhalsawad@yahoo.com

المقال يمثل رأي صاحبه ولا يمثل رأي الصحيفة