|
لسنا في الجنوب بحاجة
الى مليشيات عشائرية باسم مجالس الصحوة
الصحوة
في الانبار وبعض المناطق التي كانت ساخنة
إنما جاءت في وقتها ومكانها ... فمناطق
الصحوة في بعض المحافظات وبعض أحياء غرب
بغداد كانت حواضن دافئة للمجرمين
والتكفيريين , تقدم لهم بعض أنواع الدعم
وأضعف أنواع الدعم كان هو السكوت والرضا
عن الأفعال الاجرامية للتكفيريين
والبعثيين المجرمين ... ولما لم يصلوا بهم
الى بر أمان أو الى أدنى شعاع ضوء في
الدهليز المظلم الذي أدخلوهم فيه , ولما
وصلت النار الى أذيالهم كانت هذه المسماة
اليوم بالصحوة ... وعناصر هذه الصحوة مزيج
من أهالي شرفاء ارتأوا أن يقفوا بوجه
المجرمين ويحموا مناطقهم ويوفروا الأمن
لأهلهم , ومن انتهازيين سياسيين أرادوا
ركوب موجة الصحوة واستمطاء ناصية الصحوة
للوصول الى مكاسب سياسية وأوراق ضغط علًّ
وعسى أن يحققوا مالم تحققه الانسحابات
والمقاطعات , وطرف ثالث هي عناصر الاختراق
للصحوة من قبل الفصائل المسلحة المجرمة
التي وقفت الصحوة بوجهها ... فالأمر اذاً
لا يخلو من التعقيدات الأمنية والسياسية ,
ومالم تتم معالجة هذا الملف بحنكة ودراية
ويقظة تامة سيكون في المستقبل القريب
معضلة من معضلات العراق الأمنية والسياسية
واحدة من أهم النقاط
للتعامل مع ملف مجالس الصحوة في العراق هي
تطويق هذه المجالس من حيث المساحة
الجغرافية .. فلابد لنا من أن نتوقى مثل
هذه الملفات البالغة التعقيد من أن تسري
الى أعضاء أخرى من جسد العراق ... فاذا
كانت ثمة مبررات لوجود مجالس وقوات الصحوة
في الرمادي وديالى والموصل وبعض أطراف
بغداد , فإن مبررات وجود هذه المجالس في
جنوب العراق ومحافظات الفرات الاوسط
منتفية .. فلا وجود لحواضن ارهابية ولا
وجود لأوكار القاعدة .. في الجنوب والفرات
الأوسط كل الأمور تسير نحو الأفضل فلسنا
بحاجة الى مليشيات جديدة ولا الى تكتلات
اجتماعية أو سياسية أو حتى دينية مضافا
الى ما نحن فيه ... يُراد للجنوب والفرات
الأوسط أن تأخذ العشائر فيه أدوارا سياسية
أكبر من حجمها بل واقحام العشائر لما ليس
لها به علم , فكانت صيحات وجلسات واتفاقات
على انشاء مجالس للصحوة في الفرات الاوسط
والجنوب على غرار تلك التي حصلت في
الرمادي وغيرها بل ومن المؤكد أن تمويل
مجالس الصحوة في الجنوب انما جاء من
القائمين على الصحوة في المناطق الساخنة
وهذا أمر ميب حقاً
لا يخفى على اللبيب أن
مجالس الصحوة تحولت الى مجالس سياسية وهي في القريب العاجل
ستكون أداة ضاغطة وبقوة على الحكومة العراقية وعلى الوضع
العراقي بشكل عام , والمراد أن تكون عناصرها المسلحة
بمثابة الجناح العسكري فتكون بذلك قد تكاملت الطبخة المعدة
لما يُراد للعراق والعراقيين ... بين يدي أوراق مرسلة من
المقر العام لمجالس الصحوة الى محافظة ذي قار وهي عبارة عن
هيكلية صحوة ذي قار المتضمنة المكتب السياسي والمكتب
الاعلامي مرورا بمكتب الطلبة والشباب وانتهاءً بالمكتب
المالي , فهي بالتالي حركة مدروسة لها أهدافها وغاياتها
مضافاً الى استمارة طلب الانتماء لمجالس الصحوة
كل الدلائل تشير الى أن
هذه المجالس تخفي النار تحت رمادها , ولعل احصائية هذه
المجالس التي وصلت الى ما يقارب 180 مجلس للصحوة في عموم
مجالس العراق تشير الى وجوب معالجة هذا الملف بالشكل
المناسب والوقاية منه في المناطق التي لم تتبنى هذا
الموضوع بشكل جدي بعد , كما هي محافظات الفرات الاوسط
والجنوب ... فأبناء الجنوب ليسوا بحاجة الى تركيز سطوة
العشائر من خلال هذه المجالس وأجنحتها العسكرية التي لا
يمكن أن توصف بغير "ميليشيات عشائرية
|