اتصل بنا

 

صحيفة الكترونية تُعنى بالشأن السياسي والثقافي

 

 أرض السواد :  بقلم المحرر

 

حماية أرواح الزائرين مسؤولية الحكومة .. فمن المسؤول عن أمنهم الفكري ؟


ardhalsawad@yahoo.com

شهد القاصي والداني , المحايد والفئوي , الزائر العراقي والأجنبي بأن ما قدمته الحكومة العراقية من خطط لتوفير الأمن وحماية الملايين الزائرة لمرقد أبي الأحرار الحسين عليه السلام كان مثار إعجاب كل من زار كربلاء هذا العام .. فالخطة الأمنية الخاصة بأربعينية الامام الحسين كانت محكمة بالشكل الذي عزز ثقة المواطن بالحكومة العراقية الساهرة على أمنه وأمانه .. والنقطة الأهم في توفير الأمن للزوار أن العدد هذا العام فاق التوقعات واختلف الناس في اعداد الزوار فمنهم من قال مبالغا , لغاية في نفسه , أن الزوار فاقوا الاثنا عشر مليونا وذهب آخرون الى الملايين العشرة وقال ثالث ان عدد الزوار بلغ سبعة ملايين .. وهذه الأرقام - طبعا - مأخوذ بنظر اعتبارها كل من زار كربلاء خلال الاسبوعين المنصرمين .. وعلى كل حال فإن اعداد الزوار هذا العام يتراوح بين مليونين الى ثلاثة ملايين على أقل النقادير .. وهذا الرقم الهائل بالمقارنة مع مساحة كربلاء الصغيرة وأزقتها القديمة والضيقة وبساتينها الكثيفة المحيطة بها يجعل من توفير الأمن لهذه الأعداد أمرا مستصعبا باعتبار القوات الأمنية العراقية الفتية والحديثة الخبرة واختلاف أمزجة منتسبيها السياسية والفكرية !! .. الا أن الذي حصل ولمسه الجميع بأيديهم أن القوات الأمنية العراقية نجحت نجاحا باهرا في هذا المضمار - وهو واجبها - وتُشكر عليه رغم القول الشهير - لا شكر على واجب - ..
لا شك أن هذا النجاح يمثل دافعا ومحركا قويا للقوات الأمنية نحو الأمام ويكسبها الخبرة البالغة في التعاطي مع الشارع مستقبلا , ولتجعل من الأمن خيمة يستظل بها العراقيون , ويكون باعثا لأفراد الأمن لممارسة مهامهم دون تردد , وفي ذات الوقت يغرس الثقة لدى المواطن بهذه القوات , وهذا هو سر النجاح ..
زارت تلك الجموع المليونية كربلاء وتجشمت عناء السفر مشيا على الاقدام لايام طويلة وسط أجواء باردة .. ولا شك أن الثواب على قدر المشقة كما أن لكل امرء ما نوى , ولا يجوز التشكيك في نوايا هذه الملايين وعواطفهم الجياشة تجاه صاحب الذكرى وأهل بيته وأصحابه ..
ولكن , وبما أن سكرة العواطف قد ذهبت وحان الوقت للفكرة , كما أن العَبرة قد انقضى موسمها فلابد لنا أن نحاول أن نستجلب العِبرة ... فالحسين ليس عاطفة وحسب وكربلاء ليست عَبرة فقط .. وهذه الزيارات المليونية ليست مواعيد موسمية لاشاعة الخرافات وترويج الخزعبلات بين الكثير من الزوار في أبشع حالة من حالات استغلال العواطف والولاء !! .. واجب المبلغين "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا" وواجب الدعاة "قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .. " وواجب العلماء " ورثة الانبياء" والمثقفين , وواجب كل حريص على شعائر كربلاء من أن تُضام ومن أن يُلتف عليها لتغييب العقل وتهميش الوعي وتأصيل الخزعبلات من هنا وهناك ! .. واجب الجميع أن يحموا نهج كربلاء وأن يحافظوا على رسالة الحسين عليه السلام وأن يقوموا بدورهم التوعوي لشرح أبعاد ثورة الحسين في كربلاء لاستلهام العبر والدروس المستفادة من وحي كربلاء البطولة والتضحية والإباء , وكما قال الشاعر ( هما قبلتان : للصلاة وللإبا ! ) فالحسين عليه السلام قبلة الإباء ... منار الأحرار وملهم الثوار .. جبل الايثار وقاموس الاصلاح ..
في كربلاء من الدروس ما لا ينضب , وفيها من العِبر ماهو أكثر وقعا من العَبرات , وفي طياتها ما يمكن استنطاقه وبثه روحا حسينية أصيلة بين هذه الملايين من أتباع الحسين عليه السلام من أجل مجتمع عراقي يسير بسيرة الحسين كما سار هو عليه السلام بسيرة جده رسول الله وانطلق لمحاربة الفساد والظلم والطغيان .. فمن يتحمل هذه المسؤولية التوعوية في المجتمع ؟
انه العالم والداعية والمبلغ والمثقف , بل وكل من يعي الفلسفة التي ثار الحسين عليه السلام من أجلها .. إنها مسؤولية كبيرة تفوق مسؤولية توفير الأمن وحماية أرواح الزوار لأن المسألة هنا تتعلق بالأمن الفكري لحمايته من أن يُخترق أو يُشوه وبالتالي تفريغ الثورة الحسينية من محتواها ... واذا ما حصل ذلك , واشيعت الخرافات والخزعبلات على حساب روح النهضة الحسينية , قد نكون حينها في عداد من سمع واعية الحسين ولم يجبه ! .

 

 

 

 

الصفحة الأولى

 

              ardhalsawad@yahoo.com

المقال يمثل رأي صاحبه ولا يمثل رأي الصحيفة