|
الهاشمي ومكيدة تشكيل حكومة جديدة برئاسة المالكي
طالما تمسك طارق الهاشمي نائب رئيس
الجمهورية بضرورة تغيير الحكومة , وكثيرا ما وصفها
بالهشة والضعيفة ونعتها بالنعوت الكثيرة , وحرض
كثيرا على الانسحاب من حكومة المالكي فانسحبت
كتلته (التوافق) وتلتها العراقية , واستخدم
الهاشمي الفيتو مرارا وتكرارا لتعطيل الكثير من
القرارات الصادرة من مجلس الوزراء رغم مصادقة مجلس
النواب عليها , ولعل آخرها قانون المساءلة
والعدالة حيث برر ذلك التعطيل بأنه يُقصي الكثير
من ضباط المخابرات "الصداميين" من مناصبهم في
حكومة ما بعد صدام !! . ولقد شنع الهاشمي أبشع
التشنيع حيال حكومة المالكي وكان يلقي باللوم
دائما وابداً على رئيس هذه الحكومة "المالكي" .
سعى الهاشمي سعيه الحثيث لاسقاط الحكومة واتجه
غربا وشرقا وشمالا وجنوبا للعرب وغير العرب ,
للامريكان ولحلفائهم , وسعى سعيه في تحالفات
داخلية في العراق , هذا فضلاً عن التحالفات غير
المعلنة حول ما كان يسميه (المقاومة الشريفة) ,
ورغم كل ذلك ما استطاع الرجل ولا جبهته ولا
تحالفاته أن يطيح بحكومة المالكي ولا بشخصه (هدفه
المنشود) ! .
الجديد
في الأمر أن السيد طارق الهاشمي في الأيام الاخيرة
بدا وكأنه حمامة سلام عراقية يطالب بتغيير الحكومة
القائمة على أساس المحاصصة الى حكومة جديدة قائمة
على أساس الكفاءة وبرئاسة المالكي نفسه !! . وهنا
مكمن الغرابة , فكيف ولماذا هذا التحول وهذه
الاستدارة الكاملة من الهاشمي ؟
كل
الاحتمالات واردة , ما كان يؤدي الى النوايا
الحسنة منها وما كان ينتمي الى ألاعيب السياسة
أيضا . كل سلوكيات السيد الهاشمي السياسية منذ
توليه منصب نائب رئيس الجمهورية حتى اليوم تشير
وبوضوح أنه يعمل على تغيير حكومة المالكي بدءً من
شخص السيد المالكي وانتهاء ببقية الوزراء . وهذه
الأداء الهاشمي الصارخ لاسقاط الحكومة يجعل احتمال
لعبة المكائد السياسية أكثر رجحانا في مشروعه
لتغيير الحكومة وإن استثنى رئيسها .. ولا يتأتى
لنا الجزم بذلك الا بعد معرفة آلية التغيير
المقصودة . فهل ستتم عملية حجب الثقة عن الوزراء
جميعا قبل تشكيل الحكومة الجديدة , أم بعدها ؟ وهل
تتشكل الحكومة الجديدة والحالية قائمة فتصبح لدينا
حكومتان يرأسها واحد , أم ماذا ؟ وهل سيصوت
البرلمان على حجب الثقة عن الحكومة الحالية ثم
يصوت لمنح الثقة للحكومة الجديدة في جلسة واحدة
وأي العمليتان تسبق الاخرى , منح الثقة للجديد أو
حجب الثقة عن الحالي ؟
كل هذه
التساؤلات مهمة وواجبة في زمن المكائد السياسية
التي يحفل بها العراق اليوم سراً وعلنا , فلو
فرضنا أن مجلس النواب بدأ وحجب الثقة عن الوزراء
الحاليين , وتقدم السيد المالكي بكابينة حكومته
الجديدة , ماهو الضمان لأن يمنحها مجلس النواب
الثقة بالسرعة التي لا تخل بالوضع السياسي في
العراق ؟ فإن أي تأخير هنا سيجعل من الفوضى عارمة
ونصبح في حالة فراغ سياسي حقيقي وتبدأ من جديد
دورة التوافقات الكتلوية والانسحابات والمزايدات ,
وهنا سيتحقق الهاشمي هدفه الذي طالما صدح به وهو
تغيير المالكي مع حكومته ولو بمكيدة دستورية .
ولهذا وجب الحذر كل الحذر من مثل هذه الطروحات
التي قد تعيدنا الى ما قبل المربع الأول . |