اتصل بنا

صحيفة الكترونية تُعنى بالشأن السياسي والثقافي

 

 أرض السواد  : داود الحسيني

 
 

سيدة كربلاء الجريحة 2

 

إلا ويحَ  نفسيَّ  مما بـــها   ...   تعــاقرُ  ذكرَ  أحبابــِـــها

تظلُ  إذا ما  غفتْ  عينـُها   ...    تطوفُ عليهم  بأكوابها

وتستافُ  أنسامَهم   كلّما  ....     يمرُّ النسيمُ  على بابــِها

وتنسى مصارعَ آلِ الرسول  ... بأرض الطفوفِ وأصحابها

عشيَّةَ صالتْ خيولُ الضلال  .....    تطالبهم ثأرَ أحزابها

 فناداهمُ رغم لؤم النفوس ....  أمامُ الهدى ، نورُ مرتابها

أما من مجيبٍ لآلِ النبيِّ  ....   أما من مغيثٍ   لأوصابها

أنا ابن النبيِّ وأميّ البتولُ ....     أبي أسدُ اللهِ في غابها

علامَ تريدون قتلي  إذاً   .....      وذكَّرَهم طهرَ أنسابها

فكان جوابهمُ أن رموهُ  .....        عبيد ُ الطغاةِ  بنشّابها

فقالَ اتركوني لأصحابه  ....        أنا مَن يرُادُ بإرهابها

فقالوا فداؤك أرواحَنا   ....          لأن الكرامة من دابها

فقال استعدوا أمام الحتوف ... فقد أبدتْ الحربُ عن نابها

 *******************************

وجاء إليه كفيلُ العيال ِ......        وحاملُ رايةِ  أوابها

لقد ضاقَ صدري يقولُ لهُ ....     فدعني  أُخَيَّ لنصابها

فودعَه حاضناً رأسًه    .....       وعيناهُ نزَّتْ بمنسابها

فلولا القضاءُ وأمرُ الإلهِ ....   لضاقَ الفضاءُ بأسلابها

***************************

 

سيدتي أيتها الصابرة .. اليوم تتطاولُ المصيبة ويتكلمُ الوجع .. هذه الليلة يستعدُ أخوك وكافلك للرحيل . تلتهب أكباد الأطفال  من العطش .. وسكيَّنة ُ تستغيث ُبعمها العباس وهي تعرف شجاعته وبأسه فيعدها بالماء .. الصباح سيحمل مع نوره صعود الروح الطاهرة  إلى بارئها ونعيمه الدائم .. الموت يُقـَبـِل الوجوه بملل قارص .. ثمة شعور ملتهب يرفسُ الخيال بأقدام عليلة .. الصوت القادم من بعيد يثير المشاعر .. الدويُّ الذي يشبه دويَّ النحل يمطر على  الخيام  رذاذ الفجيعة والخلود .. يصعد إلى صدرك

جبل  من الآه والضيق  أيتها المحتسبة .. الحزن يقترب من التفجر.. تعوي في ساحات القرب ذئاب الغروب.. غداً يستأذن أبو الفضل أخاه الحسين ع .. وكيف يأذن لروحه  بالخروج  ولحبيبه بمبارزة اللئام .. إنها أصعب اللحظات وأشدها حزناً وألما على أبي عبد الله . مقامعُ من قهر طاحن  تطرق هامتي .. الجراد يأكل حلمي  عمتي أحب أن أواسيك  ولا أقدر .. الكلمات تهرب من أمامي مثل أرانب  مذعورة .. مأساتك لا توصف .. وحزنك ليس له نهاية . كان ثقل الهم عليك كبيراً  كبيرا .. والمسؤولية عظيمة عظيمة.  سارت على خيط قلبي جموع الأماني .. غداً سيشرب العطاشى  ماء  الفرات ..  ويكف طفل الحسين الرضيع عن البكاء فهو ظامئٌ وجائع .. جفَّ الحليب في صدر أمه . كسرت قلبي لافحات الهجير والخوف .. غداً سأمشي معك مقبِّلاً أقدامك إلى حيث يكون أبو الفضل . إلى حيث تكون الشفاعة والشهادة .

 

 

داود الحسيني

الناصرية

ليلة السابع من محرم الحرام

3/1/2009

 

 

 

 

الصفحة الأولى

 

              ardhalsawad@yahoo.com

المقال يمثل رأي صاحبه ولا يمثل رأي الصحيفة