اتصل بنا

 

صحيفة الكترونية تُعنى بالشأن السياسي والثقافي

 

 أرض السواد : د. حامد العطية

 

 


طالباني يهين صلاح الدين والدستور العراقي بمصافحته للصهيوني باراك

 

 

      ذكرتني مصافحة الرئيس طالباني للصهيوني باراك بمثل إيطالي ذكي وخبيث في نفس الوقت يقول: إذا أردت أن تحظى برضا أم فعليك ملاعبة طفلها، وفي أمريكا الشمالية اليوم أقصر الطرق لقلب سيدة أو فتاة ملاعبة كلبها واطراء أصله العريق وتقبيل رأسه وأيضاً مصافحته فيما لو مد يده، أو بالأحرى قائمته، فالكلاب في نظر السيدات أهم وأثمن من جياع وفقراء العالم، والدليل على ذلك تلك السيدة الأمريكية التي أوصت بالأمس القريب بصرف كل ملياراتها من الدولارات على الكلاب، ولأني أصرح ولا ألمح، أقولها بصراحة بأن باراك هو الكلب والسيدة العجوز التي أراد طالباني خطب ودها بمصافحته كلبها هي بالطبع أمريكا، فبئس الكلب المسعور وتباً للعجوز الشمطاء.

  عقدتنا المهلكة نحن العرب، أو بالتحديد فراعنة العرب، التفاخر الزائد عن حده غالباً، لذلك تعالينا على غيرنا من الأقوام، حتى الأقربين لنا من جيراننا المسلمين الفرس والأكراد والأتراك، وتعاملنا معهم بما لا يرضي الله ولا يتفق مع الخلق الرفيع، ونادراً ما تفاخر العرب المسلمون بأفراد من غير قومهم العرب، والاستثناء الأكبر والأبرز هو الكردي صلاح الدين الأيوبي، حتى أن الطاغية العنصري الفاشي صدام حسين سمى المحافظة التي ولد فيها على اسم صلاح الدين، و نحن الشيعة وبالرغم من خذلان صلاح الدين لدولتنا الفاطمية في مصر وقتله اسلافنا في الشام لحد مقارب للإبادة الجماعية لا ننكر مقاومته البطلة للصليبيين وتحريره القدس الشريف من سيطرتهم، ولو صح القول المأثور بأن الميت يتقلب في قبره متألماً لو تنامى إلى علمه بقدرة الله ما يفجعه لجزمت بأن صلاح الدين الأيوبي قد تفتت المتبقي من عظامه في قبره عندما صافح طالباني الصهيوني باراك.

    سيقول البعض سبق العرب طالباني في مصافحة باراك، بل وحتى تقبيل وجنتيه، وهذه المقارنة باطلة، بل وحتى مهينة لطالباني، لأن كل الحكام العرب الذين صافحوا باراك مستبدون، ورثوا الحكم أو اغتصبوه بالقوة أو استباحوه بالانتخابات الصورية، وهم يقررون ويتصرفون من دون اكتراث لإرادة شعوبهم، كما ليس من المقبول التعذر بأنه عندما صافح طالباني الصهيوني باراك كان يلبس قلنسوة الإشتراكية الدولية لا شماغ أو جراوية رئاسة العراق، والدليل هو أن حاكم ولاية نيويورك الذي افتضحت علاقته بمومس قبل أشهر لم يقل بأنه اقترف الزنا بصفته الشخصية، بل سارع لتقديم الاعتذار لسكان الولاية والاستقالة من منصبه واعتزال السياسة.

    نخلص إلى أن مصافحة طالباني للسفاح الإرهابي الصهيوني باراك تمت بصفته رئيساً لجمهورية العراق، وبأنه أقدم على ذلك من دون موافقة وتفويض من البرلمان العراقي، أي السلطة التشريعية الممثلة للشعب، وفقاً للنظام السياسي المطبق حالياً، والذي بموجبه وصل طالباني لسدة رئاسة العراق، لذا فمن الواضح ارتكاب طالباني لمخالفة دستورية فادحة، وهنالك مخرج واحد من هذه الأزمة، وهو باستقالة طالباني واعتذاره للشعب والبرلمان العراقي، ولو رفض فسيتحتم على البرلمان العراقي إقالته من منصبه ومحاسبته وفقاً للأصول الدستورية، وإن لم يستقيل طالباني ولم يقيله البرلمان فهو البرهان على أن دستورنا حبر على ورق وديمقراطيتنا ضحك على ذقون الناخبين.

6  تموز 2008م 

 

 

الصفحة الأولى

 

              ardhalsawad@yahoo.com

المقال يمثل رأي صاحبه ولا يمثل رأي الصحيفة