|
34 طلقة على فراعنة مصر
اثار عرض فيلم ايراني يحمل عنوان 34 طلقة للفرعون ضجة
اعلامية في مصر مما دفعت الصحف الصفراء في هذا البلد
لتوجيه شتى الاساءات الى الجمهورية الاسلامية الايرانية.
ورغم ان هذا الفيلم اصلا غير معروف في ايران ولا احد يشاهد
اي مقطع منه لا في دور العرض وعلى الشاشات السينمائية ولكن
يبدو ان ابواق الفراعنة سبقت الحدث وباتت تكيل الاتهامات
ضد ايران وكأن الحكومة الايرانية هي التي قامت باعداد
وانتاج هذا الفيلم.
وحسب المعلومات المتوفرة فان مجموعة تسمى حركة تخليد شهداء
الاسلام قامت بتجميع فيلم وثائقي في ذكرى اغتيال الرئيس
المصري السابق انور السادات ولا علاقه للجهات الرسمية في
ايران بهذا الفيلم.
ورغم ان ايران بلد يتمتع بالحرية والديموقراطية وثقافة
انفتاحية لم تفرض فيه اي رقابة على الانتاجات السمعية
والمرئية حسب الدستور المستوحى من التعاليم الاسلامية ولكن
من قام بانتاج هذا الفيلم الوثائقي اراد ايصال هذه الرسالة
بان من يقيم علاقات مع العدو الصهيوني على حساب الامة
الاسلامية لن يكون مصيره افضل من مصير الرئيس المعدوم انور
السادات.
وخلافا لمصر التي تفرض رقابة صارمة على الافلام السياسية
وتسمح بانتاج افلام اباحية هابطة فقط ففي ايران تفرض رقابة
لمنع الشركات الخاصة من انتاج افلام اباحية تخدش الحياء
العام وتسيء الى الديانات السماوية وفلم 34 طلقة للفرعون
قد يأتي ضمن الافلام السياسية التي لا تمر عبر الرقابة
السينمائية.
ولكن افتعال ضجة اعلامية من قبل الصحف المصرية يدل على مدى
الهوة الشاسعة بين سياسات مصر وايران والاجواء السائدة في
كلا المجتمعين اذ ان الحريات في مصر مكبوتة ولا توجد احزاب
سياسية حرة ولا توجد انتخابات رئاسية حرة ولا توجد صحف
يمكنها ان تنتقد اداء الحكومة بينما في ايران يوجد اكثر من
4 آلاف صحيفة ومجلة و240 حزبا ومنظمة سياسية والانتخابات
تتم بحرية كاملة لا يمكن مشاهدتها في اي بلد عربي.
وبما ان الرئيس المصري الحالي يحكم هذا البلد بقبضة حديدية
منذ ثلاثة عقود بينما في ايران الرئيس الحالي هو تاسع رئيس
ينتخب باصوات الشعب بشكل مباشر.
وفي مصر تسود القوانين العرفية منذ اغتيال الرئيس انور
السادات حتى الآن ولكن في ايران رغم استشهاد رئيس
الجمهورية ورئيس الوزراء السابقين محمد علي رجائي ومحمد
جواد باهنر وايضا تفجير مقر الحزب الجمهوري الاسلامي والذي
اودى بحياة اكثر من 70 نائبا ووزيرا في بداية الثمانينات
لم يتم اعلان حالة الطوارى حتى ليوم واحد.
وبما ان فرضت على ايران حرب عدوانية على مدى 8 سنوات لم
يتم تجميد القوانين المدنية بتاتا رغم ان النشاطات
السياسية والقوانين المدنية في مصرمنذ اغتيال السادات حتی
الان مجمدة نهائيا.
حتى بلغ الامر في مصر الى الحد الذي طلبت فيه الاجهزة
الامنية المصرية من جامع الازهر وضع خطة لمواجهة المد
الشيعي لان الحكومة المصرية واجهزتها الاستخباراتية تخشى
المذهب الشيعي المتحضر والمنفتح وهذا ما دفع هذه الاجهزة
الى تحذير صناع القرار المصري من اقامة علاقات دبلوماسية
مع ايران لان هذا الامر سيسمح في النهاية بدخول الشيعة الى
مصر ومن ثمة التواصل بين الشعبين الايراني والمصري قد
سيؤدي الى تحول الشعب المصري الى المذهب الشيعي.
والشيء الآخر الذي تخشاه الاجهزة الاستخباراتية المصرية هو
الديموقراطية الدينية الملتزمة في ايران والتي شكلت نموذجا
رائعا لباقي الشعوب في العالم الاسلامي لتحتذي حذو الشعب
الايراني في اقامة ديموقراطية منهجية تكفل الحريات لجميع
شرائح الشعب كما الحال هو في ايران وهذا بطبيعة الحال لا
يتلائم وطبيعة المناخ السياسي السائد في البلدان العربية
وبالتحديد مصر.
اذن فان اقامة علاقات سياسية بين ايران ومصر والتي تتحدث
عنه بعض الاوساط في كلا البلدين امر بعيد المنال في ظل
الحكومة المصرية الحالية ومن هذا المنطلق فان الشعب
الايراني غير متلهف لاقامة مثل هذه العلاقات لانه يدرك مدى
هشاشة الوضع ومدى الدكتاتورية الفرعونية التي يعاني منها
الشعب المصري وبالتالي لا بصيص امل في مستقبل العلاقات بين
ايران ومصر.
|