اتصل بنا

 

صحيفة الكترونية تُعنى بالشأن السياسي والثقافي

 

 أرض السواد : بقلم المحرر

 

المالكي ... نجاحات غير متوقعة


كلنا يعلم كيف جوبهت حكومة المالكي وتحديدا شخص رئيس الوزراء نوري كامل المالكي بالكثير من العصي والعقبات التي وُضعت أمامها منذ الاسابيع الاولى لتشكيلها .. فكانت الانسحابات تلو الانسحابات من الكتل والكيانات المشاركة في هذه الحكومة .. انسحب وزراء الكتلة الصدرية وسبقتها كتلة الفضيلة بالانسحاب من الائتلاف , تلتها انسحابات لوزراء كتلة التوافق والكتلة العراقية ... وفي مثل بحر الانسحابات المتلاطم وقتها توقع الجميع فشل وانهيار حكومة المالكي سيما مع تهديدات الامريكان بين الفينة والاخرى بضرورة تغيير الحكومة وتشكيل حوكمة انقاذ وطني لادارة البلاد ... حصار اقليمي لحكومة المالكي من قبل السعودية أولا وسوريا ومصر وبقية دول الجوار العراقي وعلى رأسها ايران التي لعبت أخبث أنواع اللعب في سبيل تقويض حكومة المالكي وبث الفوضى واللااستقرار في العراق .

هكذا واجه المالكي كل هذه التحديات وهو يقود حكومة مكونة من كتل سياسية بين منسحب من الوزارة وبين متربص بها الدواشر وبين من يعمل نهارا جهارا لاسقاط هذه الحكومة .. لكن اليوم وجد العراقيون أنفسهم في وضع أمني لم يتحقق مثيله منذ سقوط النظام حتى اللحظة ووضع اقتصادي هو الأفضل أيضا ووضع سياسي أخذ طريقه بالتحسن بعد يئس جميع المناوئين للمالكي فها هي الكيانات المنسحبة قبل قرابة عامين تعود اليوم تستجدي العودة ووفق شروط المالكي لا وفق شروطها !! .. وها هي القوات الأمنية العراقية تتقدم وتتطور بشكل مطرد وخارج عن التوقعات .. وأدرك الجميع نجاح حكومة المالكي بالشكل الذي لم يكن يتوقعه أحد .. فمن كان يتصور أن يتم تطهير البصرة من مافيات التهريب والقتل والسلب والنهب ؟ ومن كان يتوقع أن يتم الاجهاز على الارهاب والارهابيين في الموصل بهذه السرعة وهذه القدرة الفائقة .. ومن كان يجرؤ أن يقرر اخلاء المباني الحكومية من ساكنيها من الاحزاب وغيرهم .. وكيف تمكن المالكي من فرض هيبة الدولة وجعل كل من يحمل السلاح خارجا على القانون ..

لقد بدأت الروح تدب في جسد الدولة والسلطة من أجل أن يسود القانون ومن أجل أن يكون المواطن في حماية الدولة ..


إنها نجاحات حقيقية تُحسب للمالكي .. وليس المالكي معصوما كما أننا لسنا بوعاظ سلاطين بقدر ما تحتم الروح الوطنية علينا أن نعمل على ابراز الجوانب المشرقة مع عدم اغفال السلبيات الموجودة ... ومن باب ( ولا تبخسوا الناس اشياءهم ) يتوجب أن نحسب للمالكي هذه النجاحات غير المتوقعة وهو السائر وسط الاشواك بل الالغام التي تحيط به من كل حدب وصوب .. ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا قدرة المالكي وقوة شخصيته باتخاذ القرارات المناسبة ومتابعتها وتحمل كل تبعاتها في الحاضر والمستقبل .. ومن يتحمل هكذا مسؤولية في ظروف كظروف العراق الحالية لابد أن يتحلى بصفات قيادية تتناسب وهذه الظروف .. فكان المالكي مثالاً لها ولهذا نجح حتى هذه اللحظة وعلى جميع الاصعدة ..

 

 

الصفحة الأولى

 

              ardhalsawad@yahoo.com

المقال يمثل رأي صاحبه ولا يمثل رأي الصحيفة