اتصل بنا

 

صحيفة الكترونية تُعنى بالشأن السياسي والثقافي

 

 أرض السواد : داود الحسيني

 

 


يا خطباء المساجد ، يا مسؤولين أخبرونا كيف ننتخب؟!!

نداء الى السيد وزير الصحة المحترم

 في عراق صدام ، كنتُ مظلوماً الى حد التخمة . وحينما خرجت ُ من السجن المؤبد لم يزرني أحد ... كان شرطي الأمن المقبور عليوي  يدخل عنوة الى بيتي فيطلب من ضيوفي إبراز هوياتهم وأسباب الزيارة ، وكان يترصدني ويكتب التقارير وحينما تفجرت براكين الغضب في ثورة شعبان المنحورة غدراً .. عبَّرت عن مظلوميتي  مثل الكثيرين . يومها جاءني شباب من عشيرة السادة المواجد منهم محمد منيور وحسين عاجل وآخرين وعرضوا علي القصاص من هذا المجرم .. لكنني رفضت ( فكل إناء بالذي فيه ينضح ُ) . لم نمسَّ أحداً بسوء ولم نسرق ولم نعتدِ  .. وخرجنا (رغم استحقاق البعض من العفالقة للموت) بيد بيضاء والحمد لله . وبعد هروبنا الى سفوان ثم رفحاء سطوا على بيوتنا وسلبوها!! وفقدت كل صلة تربطني بالعراق غير الحلم والحنين فكتبت ديوان غابة الرحيل وأقدام حافية وذكريات ورواية حلم العودة ومرثية بغداد وآلاف القصائد والمقالات السياسية والأدبية قبل السقوط المحتوم للنظام البعثي وبعد سقوطه .. وكنت من منفاي أنظـِّرُ لثقافة المحبة والإحترام وتقبل الآخر .. أتوقُ الى وطن يسع الجميع عربا وكردا وتركمان وصابئة ووو .. دون تمييز ونلعب فوق ترابه عشاقا ، تشهد بذلك أعدائي قبل أصدقائي وأمامكم الأنترنيت وعائلة الدراويش الديمقراطيين  وجمع كبير من أصدقائهم الى أن قررت العودة مع صغاري رغم ثقل المرض وسعة الجرح وضياع المستقبل .. عدت الى بلد لم أشبع من رؤيته ولم أنعم بخيراته ولم أحصل من عائداته النفطية إلا على  أنقاض بيت في الجبايش مهدم ولا زال مصادرا الى ساعتي هذه . شددت الرحال الى وطني  وكم نهاني المقربون والأبعدون ونصحني الناصحون بعدم المجيئ  فلا أمن ولا استقرار .. الظلام فيه أكثر من الضياء والعيش فيه مع دقات القلب السريعة والخوف من المجهول القادم . كانت سنة 2004  نهاية غربتي وابتعادي القسري عن طين وماء الناصرية . وعودتي الى أحضانها.

لقد أنصفني الدكتور هاشم العقابي حين كتب لي قصيدة ( إرد للناصرية اردود ... يا داود ) في نهاية تلك السنة  2004 أعادتني وزارة الصحة الى وظيفتي  كمفصول سياسي.. وبدأت العمل حتى يوم 1/9/ 2007 عندما نصحني صديق بالتقدم لطلب التقاعد فالحصول على 80 % من الراتب يكفيني والعائلة .. ومنذ ذلك اليوم المشؤوم الى اليوم لم أحصل لا على التقاعد ولم أستلم راتباً فلقد انفككت عن دائرتي بذلك التاريخ . وبعد سنة من  المناشدات والتوسلات وتدخل الأصدقاء . رقَّ لحالتي السيد وكيل وزارة الصحة الأقدم ورئيس لجنة المفصولين السياسيين الدكتور عامر الخزاعي حرسته عناية السماء  فأصدر أمر إعادة تعييني  في 16/9/ 2008  .. فرح الأطفال ودعوا له .. أخذت الكتاب والزهو يركبني وأمل الخير في العراقيين ينحر يأسي .. وافق مدير دائرة الصحة وأمام غرفة التعيينات تعلق بصري .. طلبوا مني جلب كتاب من لجنة السلامة الأمنية في المحافظة وبشق الأنفس حصلت عليه ، ثم أحالوني الى اللجنة الطبية رغم أنني (إعادة تعيين!) وهنا حلّت الكارثة .. قالوا أنت كريم العين ولا تصلح للوظيفة  وتفشل في دخولك الى اللجنة .. هذا قانون من زمن صدام وقد تم تفعيله .. ولكنني كنت موظفاً  تحت سلطة البعث قبل أن أسجن

وعدت الى الوظيفة بعد سقوط الصنم !! لم تنفع مخاطباتي ومحاولاتي .. قالوا لم يبق أمامك إلا السيد وزير الصحة ووكيله ليصدرا أمر تعيينك خارج صلاحيات اللجنة الطبية .. أرسلتُ أمس معاملتي بيد أحد المعارف  لعلها تجد من السادة المختصين قبولاً.

لكن تصوروا سنة وشهرين ولم أقبض دينارا.. لا من التقاعد فلم تروج المعاملة لوجود عقبات لا يسع البحث لشرحها . ولا من دائرتي فلقد انفككت عنها بتاريخ 1/9/ 2007 سيئ الطالع .

14 ولداً وبنت  ستة منهم فوق سن 18 وأنا وزوجتي وليس لهم ما يأكلون ولا أملك بيتاً أو مصدر رزق .. كيف ومَن سينتخبون؟!

أفتوني أيها الخطباء إن كنتم للعسر تعرفون .. وبمأساتي تسمعون

لم أكتب ذلك استجداءً أو رغبة في مزيد..  ربما يفهم البعض ذلك ولكنه حق عيالي وقد سلب منهم ، وظلم لحق بي أجأر منه.. وصدقوني لو أملك مالاً  لرجعت بهم من حيث أتيت !! أكتبُ   لعل أهل الطيبة والعدالة ينصفوني .. وشكراً

 

 

داود الحسيني

الناصرية

15/11/2008

Dawood4@msn.com

 

 

 

 

الصفحة الأولى

 

              ardhalsawad@yahoo.com

المقال يمثل رأي صاحبه ولا يمثل رأي الصحيفة